الشيخ عباس القمي
671
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
المعروف الآن بدير الروم سأل بعض أصحاب المنصور ، من يريد أن يبني في هذا الموضع مدينة ؟ فقال له : ذلك الرجل أمير المؤمنين المنصور خليفة الناس قال : ما اسمه ؟ قال : عبد اللَّه ، قال : فهل له اسم غير هذا ؟ قال : اللّهمّ لا إلّا أنّ كنيته أبو جعفر ولقبه المنصور ، قال الراهب : فاذهب إليه وقل له : لا يتعب نفسه في بناء هذه المدينة فإنّا نجد في كتبنا أنّ رجلًا اسمه مقلاص يبني هاهنا مدينة ويكون لها شأن من الشأن وأنّ غيره لا يتمكّن من ذلك ، فجاء ذلك الرجل إلى المنصور وأخبره بما قال الراهب ، فنزل المنصور عن دابّته وسجد طويلًا ، ثمّ قال : أما واللَّه كان اسمي مقلاصاً ، وكان هذا اللقب قد غلب عليَّ ثمّ ذهب عنّي ، وذاك أنّ لصّاً كان في صباي يسمّى مقلاصاً وكان يضرب به الأمثال ، وكانت لنا عجوز تربّيني فاتّفق أنّ صبيان المكتب جاءوا يوماً إليَّ وقالوا لي : نحن اليوم أضيافك ، ولم يكن معي ما انفقه عليهم ، وكان للعجوز غزل فأخذته وبعته بما أنفقته عليهم ، فلمّا علمت أنّي سرقت غزلها سمّتني مقلاصاً ، وغلب هذا اللقب عليَّ ثمّ ذهب عنّي والآن عرفت أنّي أبني هذه المدينة « 1 » انتهى . أقول : قد ظهر من هذا ما أراد أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة اللؤلؤة في الإشارة إلى خلفاء بني العبّاس بقوله : فيهم السفّاح والمقلاص ، والخطبة كما في البحار التاسع عن كفاية الأثر ( ص 157 ) بإسناده عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها : ألا وإنّي ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب فارتقبوا الفتنة الامويّة والمملكة الكسرويّة ، وإماتة ما أحياه اللَّه ، وإحياء ما أماته اللَّه ، واتّخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضّوا على مثل جمر الغضا ، واذكروا اللَّه كثيراً ، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ، ثمّ قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء ، إلى قوله : وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكاً على عدد سني الملك فيهم : السفّاح ، والمقلاص ، والجموح ، والهذوع ، والمظفّر ، والمؤنّث . . . الخ « 2 » . المقنّع الخراساني اسمه عطا ، وقيل : الحكم 710 كان في مبدأ أمره قصّاراً من أهل مرو ، وكان يعرف شيئاً من
--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد 1 : 66 ( 2 ) بحار الأنوار 41 : 329 ، ح 50 نقلًا عن روضة الكافي